الشيخ سيد سابق

511

فقه السنة

جميعا . ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ( 1 ) . ولعظم أمر الدماء وشدة خطورتها ، كانت هي أول ما يقضى فيها بين الناس يوم القيامة ( 2 ) كما رواه مسلم . وقد شرع الله سبحانه القصاص واعدام القاتل انتقاما منه ، وزجرا لغيره ، وتطهيرا للمجتمع من الجرائم التي يضطرب فيها النظام العام ، ويختل معها الامن . فقال : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، لعلكم تتقون " ( 3 ) . وهذه العقوبة مقررة في جميع الشرائع الإلهية المتقدمة . ففي الشريعة الموسوية جاء بالفصل الحادي والعشرين من سفر الخروج : " أن من ضرب إنسانا فمات فليقتل قتلا ، وإذا بغى رجل على آخر فقتله اغتيالا فمن قدام مذبحي تأخذه ليقتل ، ومن ضرب أباه وأمه يقتل قتلا ، وإن حصلت أذية فأعط نفسا بنفس ، وعينا بعين ، وسنا بسن ، ويدا بيد ، ورجلا برجل ، وجرحا بجرح ، ورضا برض " وفي الشريعة المسيحية يرى البعض أن قتل القاتل لم يكن من مبادئها مستدلين على ذلك بما ورد بالإصحاح الخامس من إنجيل متى من قول عيسى عليه السلام : " لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له خدك الآخر أيضا . ومن رأى أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ، ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين . ويرى البعض الآخر أن الشريعة المسيحية عرفت عقوبة الاعدام مستدلا على ذلك بما قاله عيسى عليه السلام : " ما جئت لأنقض الناموس ، وإنما جئت لاتمم " . وقد تأيد هذا النظر بما ورد في القرآن الكريم :

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 32 . ( 2 ) وهذا فيما بين العباد ، وأما حديث : أول ما يحاسب به العبد الصلاة فهو فيما بين العبد وبين الله . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 179 .